قطب الدين الراوندي

971

الخرائج والجرائح

الباب الثامن عشر في أم المعجزات ، وهو القرآن المجيد الحمد لله الذي جعل القرآن لنبينا صلى الله عليه وآله أم المعجزات ومعظمها ، وصلى الله على خيرته من خلقه محمد وآله أشرف الصلوات وأعظمها . وبعد : فان كتاب الله المجيد ليس هو مصدقا لنبي الرحمة خاتم النبيين فقط ، بل هو مصدق لسائر ( 1 ) الأنبياء والأوصياء قبله ، وسائر الأوصياء بعده جملة وتفصيلا ، وليست جملة الكتاب معجزة واحدة ، بل هو معجزات لا تحصى ، وفيه أعلام عدد الرمل والحصى ، لان أقصر سورة [ منه ] إنما هي " الكوثر " وفيها الاعجاز من وجهين : أحدهما : إنه قد تضمن خبرا عن الغيب قطعا قبل وقوعه ، فوقع كما أخبر عنه من غير خلف فيه ، وهو قوله تعالى : ( إن شانئك هو الأبتر ) ( 2 ) لما قال قائلهم : إن محمدا رجل صنبور ( 3 ) وإذا مات انقطع ذكره ، ولا خلف له يبقى به ذكره .

--> 1 ) " لجميع " ه‍ ، ط . 2 ) سورة الكوثر : 3 . 3 ) قال ابن الجوزي في غريب الحديث : 1 / 605 : كانت قريش تقول " محمد صنبور " . قال الأصمعي : الصنبور : - بفتح الصاد - النخلة تبقى منفردة ، ويدق أسفلها ، فأرادوا أنه لا عقب له . وقال أبو عبيدة : الصنبور - بضم الصاد - : النخلة تخرج من أصل النخلة الأخرى لم تغرس ، وأرادوا أنه ناشئ حدث ، فكيف يتبعه المشايخ والكبراء . وفي ه‍ ، ط " مبتور " .